جواد على

110

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية

وكان النميري حسب كتاب فرق الشيعة قد لعن منذ عهد الإمام العاشر علي بن محمد العسكري ، لأنه ادعى أن روح الله قد حلت في جسد الإمام ، وأنه هو نفسه ، أي النميري ، رسوله . وكان أحد أفراد أسرة الفرات ، وهو محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات ، قد وفر له الحماية . وعندما مرض النميري مرضا كبيرا ، اجتمع أتباعه حوله ، وسألوه عمن سيكون خليفته ، فأجاب : أحمد . على أنه كان هنا لا بد من أخذ ثلاثة أشخاص يحملون هذا الاسم بعين الاعتبار ، أحمد ابن الفرات ، وأحمد بن أبي الحسين ، وأحمد بن محمد بن بشر بن زيد . وهكذا لم يعرف أتباع النميري من عناه الميت من بين حاملي اسم أحمد ، ولما لم يتوصلوا إلى اتفاق فيما بينهم ، انقسمت طائفتهم إلى ثلاثة مذاهب « 13 » . النصيرية يؤمنون بالتناسخ ، لا من إنسان إلى إنسان فحسب ، وإنما أيضا من إنسان إلى حيوان « 14 » ، ولذلك كثيرا ما نجد في كتبهم كلمتي مسخ ونسخ « 15 » . والنصيرية يقدسون كثيرا الأئمة الاثني عشر مثل الشيعة ، ويحتفلون إلى ذلك بعيد ميلاد المسيح « 16 » . والحسين بن علي بن أبي طالب لم يقتل في كربلاء ، وإنما قتل رجل شبيه به كما صلب شخص آخر بدل المسيح . وشبيه الحسين هو حنظلة بن أسعد الشباني ، ويرى النصيرية أن الشيعة والسنة غير محقين في دعواهم « 17 » . كان النميري المحتضر قد عين ، حسب ما جاء في « فرق الشيعة » خليفة له يدعى أحمد ، لكننا نسمع من جانب آخر أن أغلب النصيرية لم يعترفوا بأي أحمد من أولئك الثلاثة ، وإنما اعترفوا بمحمد بن جندب

--> ( 13 ) فرق الشيعة 78 ، الغيبة 259 . ( 14 ) تقسيم جبل لبنان ورقة 57 . ( 15 ) الخصيبي ورقة 23 ا . ( 16 ) نفسه ورقة 59 ا ، وهناك أيضا ما يتصل باختيار هذا اليوم . ( 17 ) نفسه ورقة 35 ا .